السيد عبد الله شبر

678

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

للأسرار . وقوله : ( ممّن ذلك إلّامنهم ) أي ممّن يكون ذلك السبب الذي يوجب إظهار الأمور الغريبة والأسرار العجيبة لهم إلّامنهم ؛ لصلاحهم وتقواهم ورعاية حقوق إمامهم وكتمانهم أسراره عليه السلام . وقوله : ( ما يمنعك ) أي ما يمنعك من إظهار السرّ لأصحابك كما أظهره أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه . وقوله : ( ذلك باب أغلق ) إشارة إلى إظهار السرّ المعلوم ، وإغلاق بابه كناية عن عدم جواز إظهاره ؛ لعدم الوكاء . ( وفتح الحسين عليه السلام شيئاً منه يسيراً ) لكون بعض أصحابه أهلًا لذلك المقدار . ثمّ بيّن السبب ، فقال : ( أولئك كانت على أفواههم أوكية ) جمع وكاء ككساء ، وهو : رباط القربة وغيرها في الأصل ، ووجه الشبه ظاهر . ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن سبب قتلهم ونحوه مع علمهم المذكور الذي يقتضي تحرّزهم ممّا وقع ، ومعنى قوله « منهم » ، أي من تقصيرهم وعدم كتمانهم والعلم بقصورهم عن الحفظ وترك الإذاعة لم يعلموا أوقات ما يصيبهم من القتل ونحوه ، وإنّما عرفوه إجمالًا فلم يقدروا على التحرّز . ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن حصول القتل والإذلال ونحوهما مع اختصاصهم به عليه السلام ، وذلك يقتضي قربهم عنده وكمال إيمانهم ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » وجوابه عليه السلام بأنّه منهم ، أي من ذنوب سلفت منهم أراد اللَّه تكفيرها عنهم ، كما قال تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » « 2 » . أو المعنى أنّه بسبب اختيارهم للإيمان - المستلزم لاختيار الآخرة على الدنيا -

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 38 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 30 .